أحمد بن محمد القسطلاني
38
ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري
الغسل والوضوء من المخضب والخشب والحجارة والصلاة والطب والمغازي والهبة والخمس وذكر استئذان أزواجه ، ومسلم والنسائي وابن ماجة . 40 - باب الرُّخْصَةِ فِي الْمَطَرِ وَالْعِلَّةِ أَنْ يُصَلِّيَ فِي رَحْلِهِ ( باب الرخصة ) للرجل ( في المطر ) أي عند نزوله ليلاً أو نهارًاً ( و ) عند ( العلة ) المانعة له من الحضور كالمرض والخوف من ظالم والريح العاصف بالليل دون النهار والوحل الشديد ( أن يصلّي في رحله ) أي في منزله ومأواه وذكر العلة من عطف العامّ على الخاصّ لأنها أعمّ من أن تكون بالمطر أو غيره مما ذكرته . 666 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ : أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ : " أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَذَّنَ بِالصَّلاَةِ - فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ بَرْدٍ وَرِيحٍ - ثُمَّ قَالَ : أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ يَأْمُرُ الْمُؤَذِّنَ - إِذَا كَانَتْ لَيْلَةٌ ذَاتُ بَرْدٍ وَمَطَرٍ - يَقُولُ : أَلاَ صَلُّوا فِي الرِّحَالِ " . وبالسند قال ( حدّثنا عبد الله بن يوسف ) التنيسي ( قال أخبرنا ) وللأصيلي : حدّثنا ( مالك ) الإمام ( عن نافع ) مولى ابن عمر ( أن ابن عمر ) بن الخطاب رضي الله عنه ( أذن ) وللأصيلي : عن ابن عمر أنه أذن ( بالصلاة في ليلة ذات برد ) بسكون الراء ( وريح ثم قال : ألا صلوا في الرحال . ثم قال : إن رسول الله - صلّى اله عليه وسلم - كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة ذات برد ) بسكون الراء ( ومطر يقول : ) ( ألا صلّوا في الرحال ) . والمراد البرد الشديد والحر ، كالبرد بجمع المشقّة . وسواء كان ذلك المطر ليلاً أو نهارًا ، وخصّوا الريح العاصف ، وبالليل لعظم مشقتها فيه دون النهار ، وقاس ابن عمر الريح على المطر بجامع المشقّة العامة ، والصلاة في الرحال أعم من أن تكون جماعة ، أو منفردًا ، لكنها مظنة الانفراد . والمقصود الأصلي في الجماعة إيقاعها في المسجد . 667 - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ : حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ الأَنْصَارِيِّ : " أَنَّ عِتْبَانَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهْوَ أَعْمَى ، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّهَا تَكُونُ الظُّلْمَةُ وَالسَّيْلُ ، وَأَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ ، فَصَلِّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانًا أَتَّخِذُهُ مُصَلًّى . فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ : أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ ؟ فَأَشَارَ إِلَى مَكَانٍ مِنَ الْبَيْتِ ، فَصَلَّى فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " . وبه قال ( حدّثنا إسماعيل ) بن أبي أويس ( قال : حدّثني ) بالإفراد ( مالك ) الإمام ( عن ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن محمود بن الربيع ) بفتح الراء ( الأنصاري ، أن عتبان ) بكسر العين المهملة وسكون المثناة الفوقية وبالموحدة ، ( ابن مالك ) هو ابن عمرو بن العجلاني الأنصاري الخزرجي السالمي ( كان يؤمّ قومه وهو أعمى ، وأنه قال لرسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : يا رسول الله ، إنها ) أي القصة ( تكون الظلمة والسيل ) سيل الماء . وكان تامة اكتفت بمرفوعها عن الخبر ( وأنا رجل ضرير البصر ) أي ناقصه ، قال ابن عبد البر : كان ضرير البصر ثم عمي ، ويؤيده قوله في الرواية الأخرى : وفي بصري بعض الشيء ، ويقال للناقص : ضرير البصر ، فإذا عمي أطلق عليه ضرير من غير تقييد بالبصر ، وذكر الثلاثة : الظلمة ، والسيل ، ونقص البصر ، وإن كان كل قدر منها كافيًا في العذر عن ترك الجماعة ليبين كثرة موانعه ، وأنه حريص على الجماعة ، ( فصلّي يا رسول الله في بيتي مكانًا ) نصب على الظرفية وإن كان محدودًا لتوغله في الإبهام ، فأشبه خلف ونحوها ، أو على نزع الخافض ( أتخذه ) بالجزم لوقوعه في جواب الأمر ، أي إن تصل فيه أتخذه وبالرفع ، والجملة في محل نصب صفة لمكانًا ، أو مستأنفة لا محل لها ( مصلّى ) بضم الميم . أي : موضعًا للصلاة ، ( فجاءه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فقال ) : ( أين تحب أن أصلي ) من بيتك ؟ ( فأشار ) عتبان له عليه الصلاة والسلام ( إلى مكان ) معين ( من البيت ، فصلّى فيه رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) . وساق المؤلّف هذا الحديث مساق الاحتجاج به على سقوط الجماعة للعذر ، لكن قد يقال إنما يدل على الرخصة في ترك الجماعة في المسجد لا على تركها مطلقًا ، نعم يؤخذ من قوله : فصل يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلّى صحة صلاة المنفرد ، إذ لو لم تصح لبيّن عليه الصلاة والسلام له ذلك بأن يقول له مثلاً : لا تصح لك في مصلاك هذا صلاة حتى تجتمع فيه مع غيرك . وفي الحديث من الفوائد جواز إمامة الأعمى ، واتخاذ موضع معين من البيت مسجدًا . 41 - باب هَلْ يُصَلِّي الإِمَامُ بِمَنْ حَضَرَ ؟ وَهَلْ يَخْطُبُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي الْمَطَرِ ؟ هذا ( باب ) بالتنوين ( هل يصلّي الإمام بمن حضر ) من أصحاب الأعذار المرخصة للتخلّف عن الجماعة ؟ ( وهل يخطب ) الخطيب ( يوم الجمعة في المطر ) إذا حضر ، وهم أيضًا ويصلّي بهم الجمعة ؟ نعم يصلّي ويخطب من غير كراهة في ذلك . وحينئذ فالأمر بالصلاة في الرحال للإباحة لا للندب . 668 - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ : حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ صَاحِبُ الزِّيَادِيِّ قَالَ : سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ قَالَ : خَطَبَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ فِي يَوْمٍ ذِي رَدْغٍ ، فَأَمَرَ الْمُؤَذِّنَ لَمَّا بَلَغَ " حَىَّ عَلَى الصَّلاَةِ " قَالَ قُلِ : الصَّلاَةُ فِي الرِّحَالِ ، فَنَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ فَكَأَنَّهُمْ أَنْكَرُوا ، فَقَالَ : كَأَنَّكُمْ أَنْكَرْتُمْ هَذَا ، إِنَّ هَذَا فَعَلَهُ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي - يَعْنِي النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهَا عَزْمَةٌ ، وَإِنِّي كَرِهْتُ أَنْ أُحْرِجَكُمْ . وَعَنْ حَمَّادٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ نَحْوَهُ ، غَيْرَ أَنَّهُ قَالَ : " كَرِهْتُ أَنْ أُؤَثِّمَكُمْ ، فَتَجِيئُونَ تَدُوسُونَ الطِّينَ إِلَى رُكَبِكُمْ " . وبالسند قال ( حدّثنا عبد الله بن عبد الوهاب ) البصري وللأصيلي : ابن عبد الوهاب الحجبي ، بفتح الحاء المهملة والجيم وكسر الموحدة نسبة لحجابة الكعبة الشريفة ( قال : حدّثنا حماد بن زيد ) هو ابن درهم الأزدي الجهضمي البصري ( قال : حدّثنا عبد الحميد ) بن دينار الثقة ( صاحب الزيادي ، قال : سمعت عبد الله بن الحرث ) بالمثلثة ابن